عبد الوهاب بن علي السبكي
81
طبقات الشافعية الكبرى
بريرة كان عبدا وأن بعض من تكلم معه قال له هل تروون عن غير عائشة أنه كان عبدا قال الشافعي في المعتقة وهي أعلم به من غيرها وقد روي من وجهين قد أثبت أنت ما هو أضعف منهما ونحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما فذكر حديث عكرمة عن ابن عباس وحديث القاسم العمري عن عبد الله ابن دينار عن ابن عمرو أن زوج بريرة كان عبدا وحديث عكرمة عن ابن عباس قد أخرجه البخاري في الصحيح إلا أن عكرمة مختلف في عدالته كان مالك بن أنس رحمنا الله وإياه لا يرضاه وتكلم فيه سعيد بن المسيب وعطاء وجماعة من أهل العلم بالحديث ولذلك ترك مسلم بن الحجاج الاحتجاج بروايته في كتابه والقاسم العمري ضعيف عندهم قال الشافعي لخصمه نحن إنما نثبت ما هو أقوى منهما وقال في أثرين ذكرهما في كتاب الحدود وهاتان الروايتان وإن لم يخالفانا غير معروفتين ونحن نرجو ألا نكون ممن تدعوه الحجة على من خالفه إلى قبول خبر من لا يثبت خبره بمعرفته عنده وله من هذا أشياء كثيرة يكتفي بأقل من هذا من سلك سبيل النصفة فهذا مذهبه في قبول الأخبار وهو مذهب القدماء من أهل الآثار قال البيهقي رضي الله عنه وكنت أسمع رغبة الشيخ رضي الله عنه في سماع الحديث والنظر في كتب أهله فأشكر إليه وأشكر الله تعالى عليه وأقول في نفسي ثم فيما بين الناس قد جاء الله عز وجل بمن يرغب في الحديث ويرغب فيه من بين الفقهاء ويميز فيما يرويه ويحتج به